محمد الغزالي

440

فقه السيرة ( الغزالي )

إنما يجرئه على إبطال عادة سيئة يتمسّك الناس بها ، ويراد منه كذلك أن ينزل على حكمها ، لذلك يقول اللّه - بعد ذلك مباشرة - وهو يهدم نظام التبني : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) [ الأحزاب ] . [ زوجات أخريات ] : أما السيدات الاخريات اللاتي بنى بهن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فهن نساء تنميهن أصول عريقة حتى ليعتبرن بنات ملوك ! . وقد أحاطت بهن - عند دخول الإسلام - ملابسات ، لا يليق أن يجهلها قائد دعوة . فأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش وقائدها عشرين سنة في حرب الإسلام أو يزيد ، أئذا أسلمت وراغمت أباها وقومها في ذات اللّه ، ثم هاجرت إلى الحبشة تاركة مكة حيث يسود أبوها وتعلو كلمته ؟ . أترى مثل هذه السيدة إذا مات زوجها تترك لمن يخدش مكانها ؟ . لقد ضمّها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى زوجاته ، إعزازا لشأنها وتقديرا لصنيعها . وصفية بنت حيي ، كان أبوها ملك اليهود . وفي الصراع بين بني إسرائيل والإسلام هلك أبوها وأخوها وزوجها ، ووقعت في سهم جندي ، لا يعرف إلا أنها أسيرة حرب ، من حقه بملك اليمين أن يسلك معها كيف يشاء . فإذا رقّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لحالها ، ووهبها حريتها ، ثم جبر كسرها ، وقدّر ماضيها ، فتزوجها ليستطيع - بإحسانه وإكرامه - تطييب خاطرها ، فهل ذلك مما يلام عليه ؟ . وجويرية بنت الحارث ، إنّ أباها زعيم بني المصطلق ، وقد انتهت حربه مع المسلمين بهزيمة نكراء ، وكادت قبيلته تهون وتذل عقب هذه الهزيمة ، فواسى النبي صلى اللّه عليه وسلم القائد المهزوم ، ثم أصهر إليه ، حتى يشعر المسلمين بما ينبغي لأتباعه من كرامة ومعونة ، وقد وقع ما أحبّه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعادت الحرية إلى القبيلة رجالا ونساء ، إذ تحرج المسلمون أن يسيئوا إلى قوم تزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ابنتهم . وقد يسبق إلى أذهان البعداء عن السيرة أنّ حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخاصة قامت على التوسع في المطاعم والمشارب . . . والمتاع الأخرى .